ابن باجة

118

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

طبيعيّ ، فإنّ لكلّ جسم طبيعيّ أينا يخصّه لا يتمّ وجوده ولا حفظ وجوده ولا أفعاله إلّا به . وللإنسان أينات بحسب وجوده وبحسب حفظه وبحسب أفعاله وبحسب تدبيراته بينه وبين نفسه وبينه وبين غيره ، لا يتمّ له الوجود على ما ينبغي إلّا بتأمّل أينه أوّلا في حين تكوّنه في الرحم ، وأينه بعد خروجه مركّبا من الأرض والهواء ، فإنّ ما ينطبق من سطح الأرض على سطح الجنين مكان من الأرض يدخل فيه ضدّان من الأضداد ومكان من الهواء وله من هذين مكان محدّد ، ومكان أفيه ب ، إن كانت تنسب الأعراض إلى المكان . فمعنى قولنا : أين أبيض هذا الثوب ؟ في أيّ موضع وجد البياض في هذا الثوب ، فإنّما نسبتهما من حيث الجسم في المكان ، فإنّا نقول : أين يحكم زيد ؟ فنقول : في داره أو في الصيد ، فيكون الحكم في الدار أو في الصيد من أجل أنّ زيدا في أحدهما . 19 . وقوله : « وأين مضاف الموضوع ، مثل أعلى وأسفل ويمنة ويسرة » « 1 » . يجب أن ننظر ما موضوع الإضافة : هل الموضوع الواحد أعلى والآخر أسفل ويمنة ويسرة ؟ كذلك هل الموضوع الواحد يمنة « 2 » ويسرة للآخر ، حتّى إذا قلنا : زيد يمين عمرو ، فيكون الموضوع الواحد زيدا من حيث هو يمين عمرو والآخر من حيث هو شمال عمرو . وكيف يكون ذلك وليس فيه موضوع يعادل زيدا / في النسبة ؟ هذا لا يمكن ، فإنّ يمين زيد ليس هو صفة تقال بالقياس إلى اليسار ولا اليسار يقال بالقياس إلى اليمين ، بل الموضوع الواحد هو زيد المتيامن عن عمرو ، والموضوع الثاني عمرو ذو اليمين . ولذلك تكون صفة تنعكس ، فيقال : المتيامن متيامن من ذي اليمين ، وذو اليمين متيامن منه . وكذلك في اليسار ، وكذلك في أعلى زيد وأسفل زيد ، لكنّ يمين ويسار متقابلان مثل أيّ المتقابلات هما ، إذ ليس أحدهما مضافا إلى الآخر . وبيّن أنّهما من المتضادّين ، فإنّ اليمين ضدّ اليسار ، إذ هما متباعدان في المكان غاية التباعد . . . « 3 » . 19 . مقولة له نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق عليه ، فهو ضروريّ في وجود

--> ( 1 ) هذا الجزء البالغ حوالي 15 سطرا تصعب قراءته . ( 2 ) في المقولات ، ص 111 : « وما هو أين بإضافة فهو فوق وتحت وأعلى وأسفل ويمنة ويسرة » . ( 3 ) ساقطة .